‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 11 سبتمبر 2017

قصتنا #طب_2011



الوقت : السنة ثانية طب، 2012 ميلادي
بالتحديد في اجازة او ويكند *نسيت🙊بوسط واحد من الكورسات الغثيثة
المكان: قروب الفيسبوك لسنة ثانية طب < واضح الهدف منه اعتقد 😂👌🏻
الفكرة: يلا نلعب لعبة، نحكي قصة ☝🏻💡


بتفصيل أكثر..
القصة واحدة، لكن كل وحدة تشارك بكتابة جزء، بحيث تكمل من مكان ما وقفت الي قبلها وتبني أحداث جديدة من عندها ع القصة الأصلية ✌🏻

طبعا كان فيه تباين كثير بالاحداث هههه .. لكن الناتج النهائي كان رهيب😍 وللأسف وقفنا عند نقطة وما كملنا .. وظلينا من فترة لفترة نذكر بعض بالمنشور ونضحك😂


مع فضاوة الامتياز، جلست للرابط، جمعت التعليقات واضفت نهاية من عندي واحتفظت بالاحداث الأولى مثل ماهي بدون تغيير، وبأسلوب كل وحدة فينا💗

هنا أشارككم قصة ثانية طب 👇🏻
هذه التدوينة اهداء لكل أخت ورفيقة حلم بسنة ثانية طب 2012 🎈
#طب_2011

الخميس، 15 ديسمبر 2016

هلوسة - قصة قصيرة



12:05 a.m.
بعيون تحدق في الظلام، أنتظر النوم ..
تأخذني أفكار ما قبل النوم لكل شيء، ولا أنام
دقات ثواني الساعة تخبرني بأن هذه الليلة للأرق ..
لطالما قال والدي: هذه الساعة المزعجة هي بالتأكيد أول أسباب الأرق!
لكنها هدية، غالية على قلبي جدا، لذلك لا لستُ منزعجة منها ..
يختفي صوتها، يختفي صوت التكييف، يختفي النور من أسفل الباب
هل انتصرت على الأرق وغفوت؟


12:15 a.m.
يقفز قلبي فجأة لأعلى رأسي، أفتح عيني فزعة مما رأيت!
لقد كان الشعور حقيقياً ! كنت على سطح المنزل، اضاءة الشارع الصفراء تبدو بعيدة
الهواء البارد أحسستُ بهِ واقعاً، عبرت سيارتان قبل أن أغمض عيني وأقفز
أحس بنبض قلبي يتضخم داخل جمجمتي .. حسناً ملابسي مبللة ومتسخة بالتراب،
هل سقطتُ على البركة أسفل الجدار؟
يعودُ الظلام في غرفتي، وتختفي الأصوات مجدداً، وأغفو ...


12:30 a.m.
صوتٌ يصرخ بكل قوته في أذني: ودااااد اصحي!
أفتحُ عيني فزعة، أتأمل ظلام الغرفة حولي، ولا أحد ..
أحس فجأة بأنني أتضاءل حجماً .. دولاب غرفتي أصبح يكبر ويعلو
المكتب يبدو أكبر مماهو عليه، وبعيييد جداً
سريري أصبح يكبُر شيئاً فشيء، وأضيع أنا في المنتصف،
أحاول النهوض ، أتشبث بأطرافه لأرفع نفسي، لكن يداي لا تصل!
السقفُ يرتفع عاليا.. كل شيء يكبر ويبتعد، 
أحس بنفسي تتضاءل، أحاول عبثاً النهوض من مكاني والوقوف
ولكن احس بأنني في اللامكان، يعود الظلام، وتختفي الأصوات .. وأغفو ..


12:45 a.m.
عيناي تحدق في الفراغ، أحاول جاهدةً التنفس، لكن أحس بيد كبيرة تخنقني،
أحاول أن أصرخ ولكن لا فائدة تذكر ، حاولت تحريك أطرافي ولم أستطع ..
بكيتُ .. بكائي أيضاً كان مجرد شهقات متتالية، تخلو من الأكسجين ..
عيني لا تزال تحدق في الفراغ، بدأت أطرافي تتجمد، أو هكذا شعرتُ بها ..
حاولت بكل الطرق أن أتنفس، بلا جدوى، كانت هناك قوة ما تمنعني من ذلك ..
أظلمت الدنيا في عيني، ولم أعد أشعر بأي شيء !


12:55 a.m.
لا شيء غريب هذه المرة، وهذا هو الغريب !
رفعت شاشة الجوال لأنظر للساعة، واذا بالجوال يهرب من يدي!
بطريقة او بأخرى اجتمعت كل الأجهزة التي تحيط بي
الايباد، الجوال، اللابتوب، حتى ساعة ابل، اجهزتي القديمة ايضا
كانت تاخذ نفسها لاعلى رفوف المكتبة، وتُسقط نفسها!
وجدت لنفسها بركة من الماء وأسقطت نفسها فيها..
هدأ ازعاجها، اعدتُ رفع شاشة الجوال .. أكانت فقط خمسون دقيقة؟


1:10 a.m.
تهزني أمي برفق، وداد حبيبتي تسمعيني؟
أنظر لها قبل أن تضمني بقوة: خفت عليك، حرارتك مرتفعة مرة
خذي هالمسكن، اشربيه ونامي حبيبتي 
أبكي: ماما خليكِ جنبي الليلة ..
تضمني وتقرأ علي المعوذات ، تنام معي هذه الليلة ، وأنام أخيراً 
هزمت أمي الأرق ... 

الأربعاء، 27 يوليو 2016

ولا ينتبه أحد !



بياضٌ كل ما حولها، سوادٌ كل ما ترتديه، ونصفُ الوجوه مخفي بالشالات .. البرد الذي جعل من أجسادهم كتلة من البخار، تنتفض، ترتعش وتنتظر ! 
الكل هنا ينتظر الساعة السادسة والنصف صباحا، موعد وصول الباص الأول وانطلاقته ..
كلٌ يفكّر في يومه الذي بدأ، مشاغله التي لا تعدّ، الحياة التي يجري كل كائنٍ حيٍّ لها منذ بداية يومه حين يستيقظ..
لأنه سيبقى هنالك دائماً ما نعيش لأجله، قضية أو هدف او مجرد التزامٍ ما، يجعلنا نستيقظ كل صباح، كل يوم، ونمضي في سبيله.. حتى العجوز التي جاوزت التسعين تعتقد بأن لها في الحياة أهميةٌ ما .. تستيقظ هي ايضاً صباحا وتمضي ..
يزدحم المكان، الساعة السادسة وخمسة وعشرون دقيقة .. هي ايضاً تنتظر في وسطهم، جالسة في منتصف مقعد الانتظار، كما البقية. الكل لاهٍ في انتظاره، في يومه الذي بدأ. الكل في طقوسه الروتينية المعتادة..
بجانبها طفلٌ صغير في عمر المدرسة يأكل قطعة حلوى، توبخه أمه أن ينتظر مجيء الباص قبل فتحها. لا يُبالي بها! لأنه يفضل أن يعيش لحظات انتظاره كما يريد، وهي في سكونها تجلس وتحدّق مطولاً في الفراغ.
يقف عند الركن عاملٌ بثياب لا تتناسب مع هذا البرد، في عينيه أمل وانتظار، ربما يريد محادثة أهله عند ركوب الباص، أو ربما اليوم ميعاد أجرته، لا يهم، هي لا تزال بالمنتصف تحدّق بالفراغ، وفي عينيها معنى اللاشيء.
السيد المحترم الذي وضع قطعة منديل ثم جلس على المقعد، يخرج جريدته ليقرأ، وفي كل عشرة ثوان يحرّك ساعته اللامعة لينظر كم مر من الوقت.. ويريد الآخر الذي لم ينم بعد انتهائه من دوامه الليلي أن يصرُخ به : يكفي استعراضاً يا هذا ! ولكن لا مبرر لتدخله بالآخرين . لذلك لا يهم، هي لا تزال تحدّق بالفراغ، في عينيها معنى اللاشيء، وتفكّر في معنى العدم؟ أو الأبدية!
أخيراً يأتي الباص تماماً في الموعد، تنزلُ جماعة تركبُ الأخرى وينطلق لوجهته التالية.. الزحمة في المحطة تنجلي بسرعة، كل يمضي لطريقه ..
هي لا تزال جالسةً هناك! في عينيها معنى اللاشيء، وتفكّر في معنى العدم؟ أو الأبدية! تسقط منها دمعة ، لم تنتبه لها! تفكّر في نفسها، لم ينتبه لها أحد .. كانت ككل شيء، عادية! مثقلة بالاعتيادية اللا ملحوظة، كالكرسي الذي تجلس عليه، كالعمود الذي يشير للمحطة، كالشجرة الواقفة خلفها، كأي شيء آخر.. فقط هناك تجلس، تفكّر، ماذا لو شارك الصغير قطعة الحلوى معها؟ ماذا لو ابتسمت لها أمه المزاجية تلك؟ ماذا لو اعتذر منها ذلك السيد قبل أن ينشر جريدته أمام وجهها كما لو كانت لا شيء؟ لماذا هذه الجماعات تمضي وتتحرك ولا أحد ينتبه للأشياء من حوله، الأشياء التي ستكون موجودة هنالك على الدوام!
لو اهتم أحدٌ بالشجرة التي خلفها لما يبست أوراقها منذ ثلاثة شتاءاتٍ مضتْ! لو اهتم أحدٌ بالمقعد لما فقد لونه البهي وصار شيئا متهالكاً مجرد خشب متآكل، اللوحة المائلة قليلاً لو اهتمّ أحد بها وعدلها، وجودها هي في زحمة الأشياء، لو التفت لها أحدٌ ما ولدموعها المتساقطة ولأنفها الذي ينزف ولخدها المتورم ولعينيها الجاحظتان من السهر والرعب ولكل شيء فيها يصرُخ بكلمة (ساعدني!)
لكن هي ككل الأشياء لا أحد ينتبه لوجودها، لا أحد يريدُ في زحمة وقته وروتينه أن يلتفت للأشياء من حوله..
تتحرك هي، بجسدها الهزيل تختارُ عبور الشارع للجهة الأخرى، ربما تجدُ أشياء أخرى تقاسمها التجاهل هناك، جسدها يرتعش من البرد، لا تزال تبكي، قبل أن تصل بخطوة، الكتلة المعدنية المسرعة تُلقيها بعيداً.. تتأرجح كقطعة بلاستيك يطيّرها الهواء، تسقُط .. تمضي السيارة في سرعتها، ولا ينتبه أحد ...


 


وداد الحازمي - 27/7/2016 

الجمعة، 8 مايو 2015

وهم - قصة قصيرة


الحمد لله ، شاركت في المسابقة الأدبية - فرع القصة القصيرة في جامعتي، جامعة جازان ..
وحصلت قصتي على المركز الأول على مستوى الجامعة ^_^

كانت كمحاولة فقط، تشجيع والدي يومها وحماسه لمشاركتي، دعم أمي أيضاً، حقيقة لم أكن لأشارك لولا تشجيعهما :)

قراءة ممتعة، وتهمني أرائكم ^_^

// 







لماذا تحيا على هذه الأرض ؟
السؤال الأزلي الذي لا تنتهي إجاباته ، تتكرر ربما ، تختلف حكاياتنا باختلاف الإجابة ، وبحكاياتنا نحيا ، وبحكاياتنا نموت ، وتستمر الحياة غير مكترثة لأي من العابرين .. 
غريبة إجابتك حين سألتك : لماذا تحيا ؟
أجبت بدون تفكير وبلا مبالاة : تخيل لو كانت حياتك وهما ؟ 
- بدون فلسلفة .. أعني هل لديك هدف ما تحيا لأجله ، أو حلم ، أو .. 
- ماذا إذا تخلى عنك الحلم ، ومت دونه ؟ 
- هه جميعنا سنموت يا هذا ! ورغم ذلك نحن نحلم !
- لا ، أحياناً ، وبدون اختيار منك ، سيلعنك الحلم لعتبة الموت ، وستنتظر فقط أن تموت ..

ختمت حديثك بشبح ابتسامة ورحلت ...


***

كانت تلك بداية موتك كما تقول ، حين لعنك الحلم ، حاولت جاهداً أن أتذكر البداية ، بدأ حلمنا الصغير بإنشاء مشروعٍ خاص وفريد من نوعه ، أذكر كيف سخر منا الكثير ، قليل من اهتم لفكرة عملنا الخاص .. 
أعترف بأنني لم أؤمن بالفكرة كما يجب ، ولكنني أحببتها ، وآمنت بك .. وبدأتُ معك خطوة بخطوة ، كنت فقط أريد أن أشاركك ، لم أهتم جيداً لنجاح الفكرة أو فشلها كما كنت أهتم لأن نعيش الحلم ..
لن أنسى سخرية الآخرين ، لم أنسَ ما فعله بعض الحسّاد حين أرادوا تشويه سمعة عملنا ، ولن أنسى أيضا صديق الجامعة أحمد الذي حاول سرقة الفكرة .. ولكننا ورغم كل شيءٍ كُِتب لنا النجاح ، وصار مشروعنا مقصداً للكل ..
بدأت أعمالنا تتوسع شيئاً فشيئاً ، وكان يُتوقع لها النجاح على مستوى عالمي .. 
ثم كان ذلك اليوم الماطر ، أتيت لشقتي ، وأصررت على الحديث بالخارج ، قلتها بجملة واحدة: ( عمر، اللعنة على الحلم وعلى العمل الخاص، لينتهي كل شيء، ولا تسأل لماذا .. ) 
ورحلت بصمت ..


***

رحلت أنت .. وبقيت وحيداً يائساً ومحبطاً، وحدها يارا لم تهتم بما كان يُقال عن جنوني ، وعن مشروعنا ..
كانت ترى فيّ ما لا يراه الآخرون .. وحدها يارا من كانت بقربي في غيابك ، ووحدها من كانت تخبرني بأنك ستعود .. آمنت يارا بي ، وآمنت بك ..
هي تعرف جيدا بانطوائيتي ، عزلتي ، ولكنها نجحت في إقناعي بأن أبدأ من جديد ، بعد أن رحلت أنت وخسرت عملي تبعا لذلك .. كم أحببتها .. كم آمنت بها .. كم كنت ممتنا لقربها حين قبلت بي ؟


***

إذن لقد عدت ؟! فشل السؤال الذي حاولت به أن أستنطقك ، أن أعرف به كيف تحولت لشبح إنسان ، سنتان لم أعرف عنك شيئا ، وحين عدت ، عدت خيالاً ، بل وهماً ..
لم تكُن أحد الأحياء على الأقل ، آلمني منك جداً يا صديقي حين رأيتُك صدفة في الحي القديم ..
أنا الذي قضيت الفترة الماضية لا أنفك أسأل عنك ، أبحث ، وأدعو الله كل وقتي أن تكون بخير ، وأن نهاية حلمك تلك كانت مزحة .. 
صدمت بالشبح الذي رأيت حين زرتك في مكان عملنا سابقاً ، والذي أصبح منزلاً لك ، حتى رائحة العفن تسكن معك ! هل أنتَ أنت ؟ أم جثة تلبست جسدك وسكنتك ؟ 
غباء أنني بكيت حين رأيتك ، والأغبى أنني وقفت عند بابك أرجوك أن تسمح لي بالدخول .. لكن ، اليوم وأنا أرى احتضارك البطيء ، أعذرك ، وأشفق عليك .. رغم اني أعرف أنك تفضل الموت على شفقة أحد ما .. 
رغم كل ما فعلته يا صديق ، حين حدثتني عن مشروعنا ، عن رغبتك في إعادة بنائه .. أسعدني اقتراحك ذلك .. أشعرني بأنك لازلت تريد من الحياة شيئا ما .. تركت ما بدأته مع يارا ، وعدت لعملي معك ..


***

- متى ألقيت بنفسك في الهاوية ؟ 
- لنقل بأنها هي من سحبتني إليها ؟ 
- كيف ذلك ؟ أليس لك اختيار ؟ 
- حتى الاختيار يسخر منا أحياناً ، يخذلنا حين نحتاجه بشدة ، يهرب بعيدا .. ويتلبسنا العمى .. 
- عذرا يا مغفل ، كان بيدك أن تزيل غشاوة عينيك عند أول منحدر ، كان بوسعك أن تلجأ لإيمانك ، ألم تكن مؤمنا ؟ 
- اصمت .. سيأتي سؤال الملائكة عن إيماني قريبا جدا .. لستُ مضطرا لإجابتك .. وليس من شأنك أن تسأل .. 
- ها أنت تهرب مجددا ، اصرخ كما تـ .. 
ألجمتني نظرتك ، دموعك .. تباً لك ولي ولصداقتك الهشة .. ليتك تخبرني ما بك ؟! 
لماذا تصر على إحساسك بأنك وهم ، بأنك هامش ؟ لم تصر الآن على أن تحادثني بحديث الأموات ؟ وتخبرني كل مرة بأن هناك من يريد موتك ، وموتي ؟


***

حين أمسكتْ بي يارا ، وأصرّت بكل ما في العالم من إصرار على أن أرافقها ولو لمرة لرؤية طبيب نفسي .. ما الذي كانت تعتقده عنّي برأيك ؟ 
لن أُنكر أنني تخبطت كثيرا بعد غيابك ، شعرتُ بأنني في منفى .. لا يتسع إلا لأمثالي .. 
لن أنكر أيضا أنني وبعد عودتك لازلتُ أشكّ في عودتك، وأشكّ في صدق كل العالم إلا حقيقتك ..
ما معنى أن تقول لي ( سأرحل وسيرحل الحلم معي ) .. ماذا أبقيت لي من الحياة ؟
ما معني أنني بعد انتظاري ، أجدك وكلي فرح بعودتك ، لتقابلني بيأس الأموات ، بهدوء الغرباء ، أنت لم تكن أنت ! ولم يكن لي إلا أنت .. 
كان يؤلمني أنني حين أسأل عنك ، ينكر الجميع معرفتك ! كان يؤلمني أن لا أحد يرغب في تذكرك ، لا أحد يريد أن يساعدني ! 
استجبت لطلب يارا الغريب ، كأملٍ أخير في أن أخبر الطبيب عنك ليعرف مشكلتك .. 
كانت زيارة واحدة ، كان واضحاً جدا بأن لدى الطبيب مشكلة ما معك أنت بالذات ..

أسئلته كثيرة جدا عني وعنك وعن حلمنا ، أين تعرفت عليك ، من يعرفك غيري ، أين ذهبت ، متى عدت ؟ .. هل من حق الطبيب أن ينكأ جرح مريضه ؟ 
كان يحاول أن يهدّئ من غضبي حين أجابني بما قاله الآخرون : " اسمعني أرجوك يا سيدي ، فكّر بعقلانية وأجبني .. من يكون هذا الصديق الخيالي الذي لا يعرفه سواك ؟ " ، تحدث معي بعدها بلغة طفولية ، كمن يخبر عجوزاً خرفاً بأنه سوف يموت .. أخبرني أنني أعيش بالوهم ، وأن دماغي ذو الخيال الواسع ، جعل منك حقيقة .. 
هل من حق الطبيب أن يتحدث مع مريضه بلغة كهذه ؟ أنا لستُ مجنوناً !! 

لم أعد لعيادته مرة أخرى .. صرختُ في وجه يارا ، بأنني لن أعود .. ان كانت ترى فيّ مشكلة ما ، فلتذهب للجحيم هي وطبيبها المعتوه !


***

وأخيراً ها أنت توافق على أن تفتح عينيك لتبصر الحياة مجدداً ، أن تخطو خطواتك الأولى
بعيدا عن حافة قبرك التي لازمتها منذ شهور ..
- ما رأيك بالسفر ؟ 
- لا أرجوك ، أريد الموت في بيتي ، وأن أدفن في قريتي  .. 
- لماذا تصر على ذكر الموت ! ثم ما الفرق ان كان موتك هنا أم هناك ؟ لن يكترث لشأنك سواي .. 
- صحيح ! حسنا سأفكر بذلك .. ولكن عدني أنك ستزور قبري كل أسبوع إذا دفنت هناك ، لن أكون وحيداً أليس كذلك ؟ 
- شخص مريض بالوحدة يخاف أن يموت وحيدا .. هههه أين تعرفت عليك أيها المجنون ..! 
- تستطيع أن تتركني إذا شئت ! أيها العاقل !
سكت عن اجابتك ، يأسك الأعمى يمنعك من رؤية الحياة التي تستقبلك كل يوم ، فكيف برؤيتي أنا .. لا بأس صديقي ، أنا لن أملّ انتظارك .. 

عند انتظاري لك في صالة المغادرين كان ذلك الاتصال المشؤوم، وكانت تلك بداية وداعك ..


***

- عمر ، أرجوك ! أنا في المستشفى ، وأحتاج إليك الآن ، لن تتركني يا عمر ؟ 
- يارا ، ما بك ؟ أنا في المطار ، وأنتظر موعـ .. 
- عمر ! لا وقت لدي ، مسألة حياة أو موت .. 
تركت صالة المغادرة اختياراً ، وذهبت لملاقاة يارا بالمشفى .. 
شيء بداخلي كان يخبرني أن أهرب ، أن أركب تلك الطائرة ، أن لا أستمع ليارا .. 
عند باب الطوارئ ، كانت يارا بانتظاري ، يرافقها طبيبها اللعين ، ومجموعة ممرضين .. 
- عمر ، أرجوك سامحني .. "قالتها وهي تبكي" 
- يارا ! ما الذي تحدثنا به مسبقا ؟! "بغضب الأرض أجبتها"

وحدث أن غبتُ مجبرا عن وعيي ..


***

حين تكون معلّقاً بين الوهم والواقع ، أن ترى ما لا يُرى ، وتحيا لنفسك حكاية لا يقرأها سواك ..
يسألك كل من حولك: بمَ تفكّر؟ مع من تتحدث؟ .. 
يراقبونك من بُعد وعن قرب، خوفاً عليك من عقلك ، أن تتبع الوهم الذي يسكنك ، الذي تراه ويراك .. ولا يُرى لهم سوى تخبّطك ..

- لماذا تحيا على هذه الأرض إذن ؟
يسألني أحمد رغبة منه في انتشالي من إحباطي ، وبابتسامة ساخرة أتذكرك وأجيبه :
- تخيل لو كانت حياتك وهماً ؟
ليتني فهمتُ يومها المعنى ...


وداد الحازمي - 
9/11/2014