الخميس، 30 مايو 2013

يوميات طالبة طب : زيارة لا تُنسى


من المواقف التي لا تُنسى ،
هو يوم زيارة المستشفى بمديول الجهاز العصبي المركزي ..
كانت الحالة رجلٌ كبيرٌ بالعمر 
لديه stroke : سكتة دماغية
و parkinson disease : مرض باركنسون
و hemiplegia : شلل نصفي ، كاحدى مضاعفات السكتة الدماغية ..
لم يكُن واعياً لما حوله ،
حتّى الوقت .. المكان .. الأشخاص من حوله
منذ دخولنا للغرفة برفقة الدكتورة 
حتى غادرناها بعد ساعة ، وهو ينادي : عبد الله !
في البداية قلنا لعلّه ابنه ، أو أخاه ..
ف من يبقى بالذاكرة في حالة كهذه ، لابد أن يكون شخصاً مقرّباً ( من عائلة المريض )

في أثناء ملاحظات التاريخ المرضي :
سألت الدكتورة للمرافق عن بداية الحالة الى نقلهم للمشفى 
- لا أعرفه ! أنا مجرد مرافق 
- فسألناه هل تعرف أهله ؟ 
- هو وحيد ! يسكن وحيداً ، حينما نقل للمشفى كان بعد بداية السكتة بيومان أو أكثر !
- اذن ومن يكون عبد الله ؟ 
- صديقٌ قديمٌ له .. !

يا الله ! 
أي صداقة تلك ، حتى وهو غير مدركٍ لمن يكون هو بنفسه ..
لايعرف سوى : عبد الله ! صديقه ! 

عند تطبيقنا للفحص لمرض باركنسون 
أمسكت زميلتي بيده كي تقيس مقاومته للحركة 
ما ان أمسكتها ، ناداها : عبد الله ؟
أجابته : " هاه سيدي "
وان لم يستطع أن يقول بعدها شيئاً ، لكن التغير في تعابير وجهه كان واضحاً ! 

رغم أن الزيارات للمستشفى غالباً ما تكون مُملة ومضيعة للوقت 
لكن هذه الزيارة كانت مختلفة جداً 
كانت أكثر من مجرد حالة وتاريخٍ مرضيّ وفحصٍ طبيّ
ما أثار عجبي يومها :
- ذلك الشاب المرافق ( لا يعرفه وليس من أقاربه ، رغم ذلك يصبر على ملل المستشفيات ويرافقه ) 
- تلك الصداقة ، بين عبد الله ومريضنا 
رحماتُك يا الله أرجوها لِـ عبد الله و لِـ صديقه الذي أبكانا :'(


//

بعد خروجنا من غرفة التنويم ، سألنا الدكتورة عن العلاج ؟
أجابت : علاج ايه بس ! دا انتِ بقسم الأعصاب يا بنتي !
استبعدته من قائمة الرغبات التي أفكر بها ، 
لا طاقة لي بعلاج أمراضٍ -غالباً- لا أمل بشفائها :(





هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

    يا الله كم أن الوفاء أعظم صفة قد يتصف بها الأنسان فهي تجمع الحب و الأحترام و الصدق و الأخلاص و كل تلك الصفات السامية .

    اللهم أشفيهم شفاء لا يغادر سقما.

    اذكروا الله وصلوا ع الحبيب.

    ردحذف