الأربعاء، 9 ديسمبر 2015

وصباح الحب لأبي



عارفين الصباحات الي تبدأها بمزاج: أنا مالي خلق نفسي 🙄
الي تكون من وقت ما فتحت عيونك وفي غصة كذا جوا قلبك كاتماك وخانقاك
الي من فتحت عيونك بدت تنزل دموعك من غير لا تدري السبب ..
وفجأة تبدأ تتذكر كل حاجة سيئة سويتها بحياتك، كل حاجة سيئة صارت لك،
وكل حاجة بقلبك ما صارت وانكسر عشانها بداخلك الف شي 

بين كل هـ الجو الخانق، وجهادي لا ينتبهون الي حولي لدموعي الي بلا سبب،
يناديني بابا وهو يقول لي: 
( تعرفين اني أحبك كثير؟ 
وانه انتي بنتي حبيبتي وانا ابوك حبيبك؟ 
انا جنبك وبخدمتك دايما وابدا 💚)

بابا حبيب قلبي، الله لا يحرمني منك ولا يوريني فيك مكروه يبكيني 🙏🏻

//

بدأ صباحي بحضن أبي وقبلةٍ على جبينه 🎈

//

ولو سُئِلت عن النعمة التي أحمد الله عليها كل يوم 
بالطبع أبي، وأمي 💚
ارزقني يارب برهم على الوجه الذي يرضيك ويرضيهم 🙏🏻

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015

سيمر كل مر 🎈



هل تريد ؟
بالطبع! هل هناك من سيكذب ويقول بأنه لا يريد ذلك!

ولم كل تلك الفوضى؟
أنا أبحث عن سطرٍ جديد لأبدأ ، عن وسيلةٍ تنتشلني من هذا التخبط لأبدأ بعزم .. 
احتاج عقلاً هادئ !

كيف ؟
لا أعلم .. لازلت أبحث عن طريقة للبدء بذلك 

اذن وحدك من تملك القرار في البدء..
هل ترى بأنني لم أفعل؟ أنا هنا أحاول.. 
بداخلي أقاتل معارك من اليأس والخوف .. 
وخوفي يكاد يقتلني ..!

لم تخاف؟ ألا تثق في نفسك؟
وان وثقت بها .. أنا لا أثق بهم .. لكن مع ذلك أنا أثق بالله وحده 

صديقي، مادمت تثق بربك .. لم كل هذا الخوف والقلق؟
انفض عنك ترددك وخوفك الذي لن يفيدك بشيء واتجه بقلبك بالدعاء الى ربك .. 
صديقي .. سوف يمُرّ كل مُرّ 🍃

//

جزء من أحاديث النفس التي لا تنتهي في أيام مقرر الباطنة - ٣
التحدي الذي أثق كثيرا بأنني بعون الله سوف أجتازه 💪🏻

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

البدء مجددا


-
في فترات من حياتك تكون صعبة عليك، 
الأشياء والمواقف الي مريت فيها وقتها أثرت فيك كثيير وغيرت فيك أكثر.

الصعوبة مو هنا .. الصعوبة تذكرك لها بعد ما عدّت ..
الصعوبة انك تلاقي نفسك حتى بعد سنين لسى في زعل جوا قلبك ..
لسى بعد كل شي في مكان منك انت زعلان منه وعليه ومو قادر تسامح نفسك .. 
لأن لسى في أشياء كثييير ما انقالت صح.
لأنك ظلمت نفسك، وما اعتذرت لها ..

//

أخاف من تكرار التجارب، أخاف أرجع الانسانة الغبية الي تكرر أغلاطها .. 
أو الغبية الي ما تتعلم من الحياة شي!
ولكن، المحاولة هي أحسن شي عشان نشوف قد ايش تعلمنا وقد ايش تغيرنا :)

//

نقطة ومن أول السطر . 
بسم الله نبدأ 🎈

الأربعاء، 22 يوليو 2015

لأنك لست وحدك




في كلية الطب ستمر بلحظات صعبة ، تعتقد بأنك لن تستطيع .. 
تخاف من اختبار الغد ، او من تلك المادة المعقدة ..
المحاضرات المتراكمة ، المحاضر الشديد ، المصطلحات الغير مفهومة ..
انتَ لا تفهم شيئاً ، والساعات تمضي ، وسؤال يؤرقك : هل ستمر هذه الفترة بسلام ؟


مهلاً .. هوّن على نفسك .. 
أريد أن أخبرك شيئاً :  أنتَ لستَ وحدك !  ولست أول ولا آخر من سيمر بكل هذا ..
مهلاً .. وانظر لمن سبقك واسألهم ..  
ستجد الأغلب قد مرّ بلحظاتٍ كهذه والكل انتهى أخيراً بالنجاح !
مهلاً .. تذكّر معي لحظاتك السابقة .. 
حين دعوت الله في لحظة ضيق ففرج عنك همك وازال غمّك ، هل سيتركك وحيداً هذه المرة ؟


هوّن على نفسِك قليلاً ولا تركُن لليأس ، وتذكر بأن لكل شيء ثمنه ، ولن تبلغ لذة النجاح إلا بما تجتازه من صعوبات 😊
   (     لأستسهلنّ الصعب أو لأدرك المنى .. فما انقادتِ الآمال إلا لصابر     )
اصبر على صعوبة ما يواجهك ، تسلّح بالصبر والاصرار والعزيمة ، وتفائَل ستُشرق شمس أمانيك 


الطبيب الناجح الذي تفتخر به وتتمنى أن تكون مثله ، دكتورك الذي أعجبت بشرحه وتمنيت أن تملك ربع علمه ،
زملاؤك في الكلية من سبقوك بالتخرج أو هم في سنتهم الأخيرة ويحتفلون بتخرجهم وتتمنى أن يأتي يوم تخرجك ، 
كلهم جميعاً مرّوا بهذه الصعوبات ، صبروا ، عزموا ، وأخيراً نالوا واستحقوا الوصول ..


وأنتَ أيضاً ستكون كما تريد ، وستنتهي هذه العقبة التي تواجهك الآن ، وسوف تصل لحلمك الذي اخترته ،
لأنك لست وحدك في هذا ، عد لكتابك ، توكّل على الله ، وتذكّر جيداً بأنك لست وحدك 😊

الاثنين، 22 يونيو 2015

يارب :)

-

الحياة التي تسرق منك في كل يوم : حلما / فرحا / ذكرى .. التي في كل مرة حاولت الوقوف بقوة، غلبتك بمكرها / ذكائها .. التي ولأكثر من مرة، ألقت بك الى حافتها، لِـ تقف وحيدا أمام خوفك الأكبر: م و ت 

لم نعد صغارا .. منذ أن تجاوزنا عمر العشرين والحياة لم تعد سهلة / بسيطة كما كانت .. ويقينك يخبرك: ليست نظرتك من تغيرت، لازلت تحمل قلبك الصغير وحلمك الطريّ ينبض في داخلك ..

حين هُدّدت حياتي للمرة الأولى في عمر الوعي ، بكيتُ نفسي / أحلامي / عمري ..
عدتُ بعدها زاهدة بكثير من الحياة .. وأبسطُ الأشياء ترضيني .. 
وكذا في كل انتكاسة، كنت أعود منها وقد تخلّيت عن الكثير - وكلي رضا - 

حتى مرِضَ والدي، وكان الألم الأقوى من كل ما اختبره قلبي من قبل .. وكان اختبارٌ أصعب : هل رغم طول البلاء وشدته، لا زال اليقين والرضا مستقرٌ في فؤادي؟؟



( تمام الرضا / التسليم )

الدرس الصعب الذي في كل مرة أجد صعوبة في فهمِه .. ركّز أنني قلت "تمام" أعني الكمال .. والكمال للنفوس البشرية : صعبُ المنال 

يصعبُ تمام الرضا كلما استطال بك البلاء أو صعُب على نفسِك أكثر .. حقيقة ايمانك ستتجلّى أمامك بوضوحٍ أكبر .. سيكون خوفك حينها أنك لن تصبر أكثر أو لن تقدر ..

ولكن دون وعيٍ منك/من قلبك .. ستجدُ أن يد الله اللطيف تربّت بلطفٍ على قلبك، آيات السكينة التي في كل هزة ضعف ستثبت قلبك باليقين .. 
الله الذي وهبَك انجلاء البلاء ذات يأس، بلطفه يرعاك الآن، أنت تُصنع على عينيه، هو معك أينما كنت، يسمعك ويحيطك برحماته .. هو الله الذي كتب البلاء، وكتب معه أجره، وكتب معه انجلاءه، وكتب قبل ذلك كله : الرحمة 💚

{ كتب على نفسه الرحمة } 

 //

الحياة التي تسرق منك في كل يوم : حلما / فرحا / ذكرى .. كانت معيّة الله ترافقك في كل يوم منها، وكان يكتبُ لك العوض بأقدارٍ أجمل ولحياتك أفضل :)


السبت، 6 يونيو 2015

رواية هناك



رواية هُناك، ابراهيم عباس {اقتباسات}

//

نحن نذوي .. نتلاشى ونُنسى، وتبقى أعمالنا!

الابداع رحلة تبدأ ولا تنتهي! الابداع لا ينتهي الا بالوفاة! 

من البلاهة الاعتقاد بان الكمال متاح .. ليس في هذه الحياة على الأقل!

ان بحثت عن كل شيء لا تحصل على أي شيء
لابد أن تعرف تماما ما تبحث عنه!

الدماغ كالخيل! يمكنك أن تنطلق به وتسابق الريح، ويمكنك أن تربطه ليجرّ المحراث! والخيار لك 

- اذن لابد ان انطلق بعقلي خارج الصندوق!
- لا! خارج الصندوق صندوق اخر اكبر! لابد ان تنتقل بين الصناديق المختلفة عندما تحتاجها، وتتخلص منها جميعها عندما تعيقك! هذه هي الخطوة الأولى .. والأهم 

الطريقة الوحيدة للامساك بافكارك هو توثيقها قبل ان تفر منك ويقبض عليها صياد اخر!

لابد ان تشعر بالنشوة والفخر عندما يتهمك الحمقى بالجنون! لأنهم لن يتوقفوا الا اذا اصبحت احمقاً مثلهم 

الابداع كائن حي يعيش في أعماق وجدانك، يولد بالشغف وينمو بالعمل المتواصل

هل ستتجرا ان تعتبر نفسك مبدعا في مجال دون ان تتفوق فيه على الجميع؟

"اجتهد للوصول الى القمر، حتى وان فشلت فلن تفوتك النجوم"

من قال ان الطموح يحتاج الى سقف؟ المتقاعسون فقط يرددون هذه العبارات كتبرير مسبق لفشلهم

الشغف وحده وهم، والعمل وحده مضيعة للوقت، والإبداع بدون أحدهما أعرج 

الابداع سباق لا ينتهي، اذا بدأته يجب ان لا تتوقف حتى تصبح سيده! أو تسبقك الوفاة!

من غير اللائق أن تذكر الأحلام والتعب في نفس العبارة! لا يوجد تعب بسبب السعي لتحقيق الأحلام، فالمبدعون لا يتعبهم سوى التخاذل عن تحقيق أحلامهم! أحلامك كهذه المائدةلن تلتهمها دفعة واحدة، لا بد ان تستمتع بتحقيقها قطعة قطعة.. تلك متعة لن تنتهي الا بانتهائها.. أو بانتهائك أنت!

الوحيد الذي سأسمح له بأن يسبقني هو .. أنا ..

أبدع بدون توقف! دع الابداع ينساب من أعماق روحك وعقلك، حذار أن تهمله، وليهبط بعدها على أي شيء كان.. لوحة أو معزوفة أو كلمة أو فكرة.. فقط أبدع.. أبدع بجموح وبلا توقف!

-----

الانتحار جريمة وفشل

لايوجد انتحار أبشع من الحياة بدون هدف وبدون تحدٍ وإنجاز وبدون صياغة للتاريخ! هذه ليست حياة وإنما إهدار للأكسجين على كوكب الأرض!

من المحزن أنهم يحاربون العظماء حين يبدعون، ولا يتغنون بهم إلا بعد مماتهم! 

الحياة ليست إلا سيمفونية سلسة عذبة، منا من ينسجم مع ألحانها، ومنا من ينشز فتنبذه وينبذها!

العزف هو الخطوة الأخيرة في بث تلك المشاعر، مجرد اطار، الأهم هو ما يكمن في أعماق ذلك الإطار!

من يكتب الشعر ليس كمن يردده! من يكتب الرواية ليس كمن يقرؤها! من يكتب الموسيقى ليروي إحساس روحه ليس كمن يعزفها ليتباهى أمام الناس!

الدماغ هو أعظم آلة موسيقية على الإطلاق! تنساب بداخله الألحان دون توقف لتنسجم مع انفعالات الروح، تلك هي الموسيقى المصاحبة لحياتنا، تبدأ ببدايتها وتتلاشى تدريجيا كلمت كبرنا وتشاغلنا عن ذواتنا وتمردنا على أرواحنا 

ان ارادت روحك تغيير عالمك، فتاكد انه سيتغير!

-----

من لايبلغ العظمة ليس له أي عذر
أحلامنا إن لم نحققها فنحن لا نستحقها!

-----

من أنت! من المستحيل أن يجهل الإنسان اسمه، ومن الصعب جداً أن يعرف ذاته!

عشرة دروس كي تتعرف على ذاتك وتستخرج قدراتك الكامنة:
١ كن على استعداد.. دائماً 
٢ السرعة تسعة أعشار القوة
٣ روحك القتالية قد تضمن لك النصر قبل انتصارك، وقد تعلن الهزيمة قبل انهزامك! قد تضاعف قوتك .. وقد تضعفها
٤ لو كانت لديك نقطة ضعف تخسر نصف المعركة! ولو عرفها عدوك تخسر المعركة باكملها
٥ يجب أن تكون مرنا كالزئبق صلبا كالفولاذ
٦ من الحماقة ان تتوقع هزيمة عدوك وانت تتبع حركاته وأسلوبه، لابد أن تفاجئه بأسلوبك أنت 
٦ من البلاهة ان تفوت اي فرصة
٧ ان تنهي المعركة باقل خسائر ممكنة
٨ المواهب تتلقاها الصفعات فتقوم بتفجيرها ان فشلت في تدميرها
٩ من الحماقة ان تتعلم القتال من اجل معارك صبيانية! المعترك الحقيقي هو معترك الحياة!
١٠ النجاح الحقيقي يكمن في المدى الذي سيبلغه تأثيرك، والأشخاص الذين ستغير حياتهم!


الانتصار ليس للأقوى، وانما للأجدر  

-----

الموت هو أكثر ألغاز الحياة غموضا.. وأكثرها واقعية في نفس الوقت، الموت هو أكبر دافع للحياة! فنحن نتشبث بها بكل عناد.. خشية منه!
الرعب من الموت غريزة كأي غريزة حيوانية متأصلة في أعماقنا فقط ليستمر نسلنا!
الموت ليس إلا مرحلة حتمية نخشاها لأننا نجهلها، تُنسينا ما قبلها فور مرورنا منها!

قد نعيش اليوم يوماً.. وقد نعيشه دهراً.. وقد لا نعيشه أبداً، الأيام التي لا تضيف لنا تجارب جديدة هي اختصار لأعمارنا، تجعلنا نشيخ.. دون أن نكبر .

حبيبك هو من تقتلك الحياة بعيداً عنه، وتحيا وإن مت بين أحضانه.

الروح لا تعاود الجسد بعد انقطاع الرجاء

نحن نخشى الموت لأننا لم نعشه بعد، نخشاه كما نخشى كل مجهول.

الموت ليس فراقاً.. ولكن الفراق هو الموت!

ألم الجسد أهون من ألم القلب بكثير!

العقل الباطن قدراته مالها حدود، يتحكم في كل شي فينا، في داخل كل واحد فينا بطل خارق ما يقدر يتحرر وينطلق إلا لو تخلصنا من المسلمات والحدود اللي نوهم نفسنا بيها!

فرص المحتاج المجتهد في تحقيق النجاح أعلى من فرص الذي التهى بملعقة الذهب في فمه، واسألوا العظماء

//

الجمعة، 8 مايو 2015

وهم - قصة قصيرة


الحمد لله ، شاركت في المسابقة الأدبية - فرع القصة القصيرة في جامعتي، جامعة جازان ..
وحصلت قصتي على المركز الأول على مستوى الجامعة ^_^

كانت كمحاولة فقط، تشجيع والدي يومها وحماسه لمشاركتي، دعم أمي أيضاً، حقيقة لم أكن لأشارك لولا تشجيعهما :)

قراءة ممتعة، وتهمني أرائكم ^_^

// 







لماذا تحيا على هذه الأرض ؟
السؤال الأزلي الذي لا تنتهي إجاباته ، تتكرر ربما ، تختلف حكاياتنا باختلاف الإجابة ، وبحكاياتنا نحيا ، وبحكاياتنا نموت ، وتستمر الحياة غير مكترثة لأي من العابرين .. 
غريبة إجابتك حين سألتك : لماذا تحيا ؟
أجبت بدون تفكير وبلا مبالاة : تخيل لو كانت حياتك وهما ؟ 
- بدون فلسلفة .. أعني هل لديك هدف ما تحيا لأجله ، أو حلم ، أو .. 
- ماذا إذا تخلى عنك الحلم ، ومت دونه ؟ 
- هه جميعنا سنموت يا هذا ! ورغم ذلك نحن نحلم !
- لا ، أحياناً ، وبدون اختيار منك ، سيلعنك الحلم لعتبة الموت ، وستنتظر فقط أن تموت ..

ختمت حديثك بشبح ابتسامة ورحلت ...


***

كانت تلك بداية موتك كما تقول ، حين لعنك الحلم ، حاولت جاهداً أن أتذكر البداية ، بدأ حلمنا الصغير بإنشاء مشروعٍ خاص وفريد من نوعه ، أذكر كيف سخر منا الكثير ، قليل من اهتم لفكرة عملنا الخاص .. 
أعترف بأنني لم أؤمن بالفكرة كما يجب ، ولكنني أحببتها ، وآمنت بك .. وبدأتُ معك خطوة بخطوة ، كنت فقط أريد أن أشاركك ، لم أهتم جيداً لنجاح الفكرة أو فشلها كما كنت أهتم لأن نعيش الحلم ..
لن أنسى سخرية الآخرين ، لم أنسَ ما فعله بعض الحسّاد حين أرادوا تشويه سمعة عملنا ، ولن أنسى أيضا صديق الجامعة أحمد الذي حاول سرقة الفكرة .. ولكننا ورغم كل شيءٍ كُِتب لنا النجاح ، وصار مشروعنا مقصداً للكل ..
بدأت أعمالنا تتوسع شيئاً فشيئاً ، وكان يُتوقع لها النجاح على مستوى عالمي .. 
ثم كان ذلك اليوم الماطر ، أتيت لشقتي ، وأصررت على الحديث بالخارج ، قلتها بجملة واحدة: ( عمر، اللعنة على الحلم وعلى العمل الخاص، لينتهي كل شيء، ولا تسأل لماذا .. ) 
ورحلت بصمت ..


***

رحلت أنت .. وبقيت وحيداً يائساً ومحبطاً، وحدها يارا لم تهتم بما كان يُقال عن جنوني ، وعن مشروعنا ..
كانت ترى فيّ ما لا يراه الآخرون .. وحدها يارا من كانت بقربي في غيابك ، ووحدها من كانت تخبرني بأنك ستعود .. آمنت يارا بي ، وآمنت بك ..
هي تعرف جيدا بانطوائيتي ، عزلتي ، ولكنها نجحت في إقناعي بأن أبدأ من جديد ، بعد أن رحلت أنت وخسرت عملي تبعا لذلك .. كم أحببتها .. كم آمنت بها .. كم كنت ممتنا لقربها حين قبلت بي ؟


***

إذن لقد عدت ؟! فشل السؤال الذي حاولت به أن أستنطقك ، أن أعرف به كيف تحولت لشبح إنسان ، سنتان لم أعرف عنك شيئا ، وحين عدت ، عدت خيالاً ، بل وهماً ..
لم تكُن أحد الأحياء على الأقل ، آلمني منك جداً يا صديقي حين رأيتُك صدفة في الحي القديم ..
أنا الذي قضيت الفترة الماضية لا أنفك أسأل عنك ، أبحث ، وأدعو الله كل وقتي أن تكون بخير ، وأن نهاية حلمك تلك كانت مزحة .. 
صدمت بالشبح الذي رأيت حين زرتك في مكان عملنا سابقاً ، والذي أصبح منزلاً لك ، حتى رائحة العفن تسكن معك ! هل أنتَ أنت ؟ أم جثة تلبست جسدك وسكنتك ؟ 
غباء أنني بكيت حين رأيتك ، والأغبى أنني وقفت عند بابك أرجوك أن تسمح لي بالدخول .. لكن ، اليوم وأنا أرى احتضارك البطيء ، أعذرك ، وأشفق عليك .. رغم اني أعرف أنك تفضل الموت على شفقة أحد ما .. 
رغم كل ما فعلته يا صديق ، حين حدثتني عن مشروعنا ، عن رغبتك في إعادة بنائه .. أسعدني اقتراحك ذلك .. أشعرني بأنك لازلت تريد من الحياة شيئا ما .. تركت ما بدأته مع يارا ، وعدت لعملي معك ..


***

- متى ألقيت بنفسك في الهاوية ؟ 
- لنقل بأنها هي من سحبتني إليها ؟ 
- كيف ذلك ؟ أليس لك اختيار ؟ 
- حتى الاختيار يسخر منا أحياناً ، يخذلنا حين نحتاجه بشدة ، يهرب بعيدا .. ويتلبسنا العمى .. 
- عذرا يا مغفل ، كان بيدك أن تزيل غشاوة عينيك عند أول منحدر ، كان بوسعك أن تلجأ لإيمانك ، ألم تكن مؤمنا ؟ 
- اصمت .. سيأتي سؤال الملائكة عن إيماني قريبا جدا .. لستُ مضطرا لإجابتك .. وليس من شأنك أن تسأل .. 
- ها أنت تهرب مجددا ، اصرخ كما تـ .. 
ألجمتني نظرتك ، دموعك .. تباً لك ولي ولصداقتك الهشة .. ليتك تخبرني ما بك ؟! 
لماذا تصر على إحساسك بأنك وهم ، بأنك هامش ؟ لم تصر الآن على أن تحادثني بحديث الأموات ؟ وتخبرني كل مرة بأن هناك من يريد موتك ، وموتي ؟


***

حين أمسكتْ بي يارا ، وأصرّت بكل ما في العالم من إصرار على أن أرافقها ولو لمرة لرؤية طبيب نفسي .. ما الذي كانت تعتقده عنّي برأيك ؟ 
لن أُنكر أنني تخبطت كثيرا بعد غيابك ، شعرتُ بأنني في منفى .. لا يتسع إلا لأمثالي .. 
لن أنكر أيضا أنني وبعد عودتك لازلتُ أشكّ في عودتك، وأشكّ في صدق كل العالم إلا حقيقتك ..
ما معنى أن تقول لي ( سأرحل وسيرحل الحلم معي ) .. ماذا أبقيت لي من الحياة ؟
ما معني أنني بعد انتظاري ، أجدك وكلي فرح بعودتك ، لتقابلني بيأس الأموات ، بهدوء الغرباء ، أنت لم تكن أنت ! ولم يكن لي إلا أنت .. 
كان يؤلمني أنني حين أسأل عنك ، ينكر الجميع معرفتك ! كان يؤلمني أن لا أحد يرغب في تذكرك ، لا أحد يريد أن يساعدني ! 
استجبت لطلب يارا الغريب ، كأملٍ أخير في أن أخبر الطبيب عنك ليعرف مشكلتك .. 
كانت زيارة واحدة ، كان واضحاً جدا بأن لدى الطبيب مشكلة ما معك أنت بالذات ..

أسئلته كثيرة جدا عني وعنك وعن حلمنا ، أين تعرفت عليك ، من يعرفك غيري ، أين ذهبت ، متى عدت ؟ .. هل من حق الطبيب أن ينكأ جرح مريضه ؟ 
كان يحاول أن يهدّئ من غضبي حين أجابني بما قاله الآخرون : " اسمعني أرجوك يا سيدي ، فكّر بعقلانية وأجبني .. من يكون هذا الصديق الخيالي الذي لا يعرفه سواك ؟ " ، تحدث معي بعدها بلغة طفولية ، كمن يخبر عجوزاً خرفاً بأنه سوف يموت .. أخبرني أنني أعيش بالوهم ، وأن دماغي ذو الخيال الواسع ، جعل منك حقيقة .. 
هل من حق الطبيب أن يتحدث مع مريضه بلغة كهذه ؟ أنا لستُ مجنوناً !! 

لم أعد لعيادته مرة أخرى .. صرختُ في وجه يارا ، بأنني لن أعود .. ان كانت ترى فيّ مشكلة ما ، فلتذهب للجحيم هي وطبيبها المعتوه !


***

وأخيراً ها أنت توافق على أن تفتح عينيك لتبصر الحياة مجدداً ، أن تخطو خطواتك الأولى
بعيدا عن حافة قبرك التي لازمتها منذ شهور ..
- ما رأيك بالسفر ؟ 
- لا أرجوك ، أريد الموت في بيتي ، وأن أدفن في قريتي  .. 
- لماذا تصر على ذكر الموت ! ثم ما الفرق ان كان موتك هنا أم هناك ؟ لن يكترث لشأنك سواي .. 
- صحيح ! حسنا سأفكر بذلك .. ولكن عدني أنك ستزور قبري كل أسبوع إذا دفنت هناك ، لن أكون وحيداً أليس كذلك ؟ 
- شخص مريض بالوحدة يخاف أن يموت وحيدا .. هههه أين تعرفت عليك أيها المجنون ..! 
- تستطيع أن تتركني إذا شئت ! أيها العاقل !
سكت عن اجابتك ، يأسك الأعمى يمنعك من رؤية الحياة التي تستقبلك كل يوم ، فكيف برؤيتي أنا .. لا بأس صديقي ، أنا لن أملّ انتظارك .. 

عند انتظاري لك في صالة المغادرين كان ذلك الاتصال المشؤوم، وكانت تلك بداية وداعك ..


***

- عمر ، أرجوك ! أنا في المستشفى ، وأحتاج إليك الآن ، لن تتركني يا عمر ؟ 
- يارا ، ما بك ؟ أنا في المطار ، وأنتظر موعـ .. 
- عمر ! لا وقت لدي ، مسألة حياة أو موت .. 
تركت صالة المغادرة اختياراً ، وذهبت لملاقاة يارا بالمشفى .. 
شيء بداخلي كان يخبرني أن أهرب ، أن أركب تلك الطائرة ، أن لا أستمع ليارا .. 
عند باب الطوارئ ، كانت يارا بانتظاري ، يرافقها طبيبها اللعين ، ومجموعة ممرضين .. 
- عمر ، أرجوك سامحني .. "قالتها وهي تبكي" 
- يارا ! ما الذي تحدثنا به مسبقا ؟! "بغضب الأرض أجبتها"

وحدث أن غبتُ مجبرا عن وعيي ..


***

حين تكون معلّقاً بين الوهم والواقع ، أن ترى ما لا يُرى ، وتحيا لنفسك حكاية لا يقرأها سواك ..
يسألك كل من حولك: بمَ تفكّر؟ مع من تتحدث؟ .. 
يراقبونك من بُعد وعن قرب، خوفاً عليك من عقلك ، أن تتبع الوهم الذي يسكنك ، الذي تراه ويراك .. ولا يُرى لهم سوى تخبّطك ..

- لماذا تحيا على هذه الأرض إذن ؟
يسألني أحمد رغبة منه في انتشالي من إحباطي ، وبابتسامة ساخرة أتذكرك وأجيبه :
- تخيل لو كانت حياتك وهماً ؟
ليتني فهمتُ يومها المعنى ...


وداد الحازمي - 
9/11/2014